مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

194

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه ِ ] ) * أي فاتّقوا اللَّه أن تقولوا باطلا عنده فإنّ اللَّه يخبره بذلك فتفضحوا وقيل : معناه واعلموا بما أخبره اللَّه من كذب الوليد أنّ فيكم رسول اللَّه فهذه إحدى معجزاته * ( [ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ] ) * أي لو فعل ما تريدونه في كثير من الأمر لوقعتم في عنت وهلاك يقال : فلان يعنت فلانا أي لطلب ما يؤدّيه إلى الهلاك وقد أعنت من العظم إذا هيض بعد الجبر وهذا يدلّ على أنّ بعض المؤمنين زيّنوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله الإيقاع ببني المصطلق وتصديق قول الوليد وتطير هذه الهناة كانت تفرط منهم والطاعة تراعى فيها الرتبة فلا يكون الإنسان مطيعا لمن دونه في الدين وإنّما يكون مطيعا لمن فوقه . ثمّ خاطب المؤمنين الَّذين لا يكذبون فقال : * ( [ وَلكِنَّ اللَّه َ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ ] ) * أي جعله أحبّ الأديان إليكم بأن أقام الأدلَّة على صحّته مثل وجود النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله والكتاب وبما وعد من الثواب عليه * ( [ وَزَيَّنَه ُ فِي قُلُوبِكُمْ ] ) * وجعل هذا الدين محبوبا عندكم بالألطاف الداعية إليه . * ( [ وَكَرَّه َ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ ] ) * بما وصف من العقاب عليه * ( [ وَالْفُسُوقَ ] ) * أي الخروج عن الطاعة إلى المعاصي وعن القصد والعدل بظلم نفسه * ( [ وَالْعِصْيانَ ] ) * أي الامتناع من الانقياد وهو شامل لجميع الذنوب والفسوق مختصّ بالكبائر * ( [ أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ] ) * أي المستثنين بقوله : « وَلكِنَّ اللَّه َ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ » هم السالكون إلى الطريق السويّ الموصل إلى الحقّ . وفي الآية تلوين وعدول حيث ذكر أوّل الآية على وجه الخطاب وآخرها على المغايبة حيث قال : « أُولئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ » ليعلم أنّ جميع من كان حاله هكذا فقد دخل في هذا المدح كما قال أبو اللَّيث . * ( [ فَضْلًا مِنَ اللَّه ِ وَنِعْمَةً ] ) * وهذا الفضل والإنعام تعليل لقوله : « حَبَّبَ » ذكره للراشدين فإنّ الفضل والإنعام فعل اللَّه والرشد وإن كان مسبّبا عن فعله وهو التحبّب والتكريه لكنّ السلوك والرشد إلى طريق الهداية وقبولها مستند إليهم لأنّهم قبلوا هذا السلوك لأنّ الرشد قائم بالقوم والفضل والإنعام قائمان به تعالى وليس المراد من الفاعل